محمد المختار ولد أباه

460

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والتبويب . وهو يروي لنا قصة هذا الكتاب الذي جمع مسودته في عام 868 ه ، وكانت هذه المسودة عبارة عن سبعة مجلدات هي حصيلة ما ينيّف على ثلاثمائة مجلد من أخبار طبقات النحاة مستوعبة منها ما طال وقصر وخفي واشتهر . غير أن صديقا له يدعى الحافظ نجم الدين بن فهد أشار عليه في مكة المكرمة عام 869 ه أن يجرد من هذه المجلدات مجلدا يحتوي على المهم من تراجم طبقات النحاة واللغويين ، فاتبع نصيحته وأخرج كتاب « بغية الوعاة » مشتملا على لباب تلك المسودة « 1 » . ولا يزال هذا الكتاب من أهم مراجع تراجم النحاة واللغويين لأنه جمع جل ما ألّف من قبله في هذا الموضوع . رأي السيوطي في كتبه : تعوّد السيوطي في مقدمات كتبه النحوية التنويه والإشادة بقيمة مؤلفاته العلمية . وأن يدعي فيها التفوق على كل سابق ولاحق . ففي جمع الجوامع يقول : إنه أتى بالعجب العجاب بما لم يجمعه قبله مؤلف فحق له أن يكون على كتب الأنام سريا وبأنواع المحامد حريا . وعن كتابه في النكت على الألفية لابن مالك والشذور لابن هشام يقول : أيا أيها النحوي هذا مؤلف * يعينك مهما تقرئ الناس أو تملي ثلاثين عاما ظلت أرقب جمعه * وأجمع فيه ما تفرق من نقل فكم فيه من نقل عزيز وجوده * يعز على من رام نهج العلا مثلي فدونك تأليفا عزيزا محررا * من الناس لم يسمح به أحد قبلي ويقول عن ألفيته : فريدة في كل عقد درّه * في جبهة المختصرات غرّه كافية للطالبين وافيه * بمقصد للمعضلات شافيه

--> ( 1 ) راجع بغية الوعاة : 1 / 3 - 6 .